عبد الرزاق اللاهيجي

21

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام

[ مدخل في تقديم مباحث الجواهر على الأعراض ] ووجه تقديم مباحث الجواهر على مباحث الأعراض ظاهر ، « 1 » لتقدّم الجوهر طبعا ، فناسب التّقدّم وضعا . ومنهم من يعكس « 2 » ، نظرا إلى أنّه قد يستدلّ بأحوال بعض الأعراض على أحوال الجواهر ، فلا يحتاج إلى الحوالة . وهذا ضعيف ، لأنّ ذلك قليل ، ومع ذلك ، فالقدر المحتاج إليه من ذلك على وجه يحتاج بذلك الوجه إليه معلوم ، وغير محتاج إلى الحوالة ، وذلك ،

--> ( 1 ) . لأنّ وجود العرض متوقّف على وجود الجوهر طبعا ووضعا ، فناسب ذلك أن يقدّم بيان أحواله على بيان أحوال العرض . ( 2 ) . أي ومنهم من قدّم مباحث الأعراض على الجواهر ، كفخر الدّين الرّازي في " المباحث المشرقيّة " والإيجي في " المواقف " والتفتازاني في " شرح المقاصد " وصدر المتألهين في " الأسفار " قال : إنّ التّرتيب الطبيعيّ وإن استدعى تقديم مباحث الجواهر وأقسامها على مباحث الأعراض وأقسامها ، لكن أخّرنا البحث عن الجواهر لوجهين : أحدهما : أنّ أكثر أحوالها لا يبرهن إلّا بأصول مقررّة في أحكام الأعراض . وثانيها : أنّ معرفتها [ كونها متبوعة للأعراض ] شديدة المناسبة ، لأن يقع في العلم الإلهي وعلم المفارقات الباحث عن ذوات الأشياء وأعيانها ، دون أن يقع في الفلسفة الباحثة عن الكلّيات والمفهومات العامّة وأقسامها الأوّلية . لاحظ : الأسفار : 4 / 2 - 3 .